العلامة الحلي

535

معارج الفهم في شرح النظم

وأيضا فإنّا ندرك الألم بأجسامنا بالضرورة ، وكذلك ندرك الطعوم والروائح بأجسامنا لا بالمجرّد . وأيضا فإنّا نعلم الإنسان قطعا ونشكّ في المجرّد ؛ فدلّ على التغاير . [ النفس جوهر مجرّد عند الحكماء ] قال : واحتجّ الأوّلون بأنّ المعلوم غير منقسم كالوحدة واللّه تعالى فالعلم به « 1 » كذلك فمحلّه « 2 » غير منقسم ، وإلّا إن حلّ في الكلّ فهو علوم ، أو « 3 » انقسم فليس بواحد ، أو لم يحلّ في الأفراد فلا « 4 » يحلّ في المجموع ، وكلّ جسم وجسمانيّ منقسم . أقول : احتجّ الحكماء على أنّ النفس جوهر مجرّد بوجوه : أحدها : أنّ هاهنا معلومات غير منقسمة لوجهين : أحدهما : أنّ واجب الوجود غير منقسم ، والوحدة غير منقسمة « 5 » . الثاني : أنّ المركّب إنّما يتركّب من البسائط ، فلو كانت منقسمة لزم عدم التناهي ، فالعلم بهذه الأمور غير منقسم ، لأنّه لو انقسم لكان كلّ واحد من جزئه إمّا علما « 6 »

--> ( 1 ) ( به ) لم ترد في « ج » « ر » « د » « ف » . ( 2 ) في « ف » : ( لمحله ) . ( 3 ) في « د » : ( إلى ) . ( 4 ) في « د » : ( فلم ) . ( 5 ) قوله : ( لوجهين ) إلى هنا لم يرد في « ف » . ( 6 ) في « ج » « ر » « ف » : ( علم ) .